علي بن محمد البغدادي الماوردي

133

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أن المراد به قراءة القرآن في الصلاة فيكون الأمر به واجبا لوجوب القراءة في الصلاة . واختلف في قدر ما يلزمه أن يقرأ به من الصلاة ، فقدره مالك والشافعي بفاتحة الكتاب ، لا يجوز العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها ، وقدرها أبو حنيفة بآية واحدة من أيّ القرآن كانت . والوجه الثاني : أن المراد به قراءة القرآن من غير الصلاة ، فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على الاستحباب ؟ على وجهين : أحدهما : أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه ودلائل التوحيد فيه وبعث الرسل ، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه ، لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة . الثاني : أنه محمول على الاستحباب دون الوجوب ، وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأه وجب عليه أن يحفظه . وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقاويل : أحدها : جميع القرآن ، لأن اللّه تعالى قد يسره على عباده ، قاله الضحاك . الثاني : ثلث القرآن ، حكاه جويبر . الثالث : مائتا آية ، قاله السدي . الرابع : مائة آية ، قاله ابن عباس . الخامس : ثلاث آيات كأقصر سورة ، قاله أبو خالد الكناني . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ذكر اللّه أسباب التخفيف ، فذكر منها المرض لأنه يعجز . ثم قال : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ فيه وجهان : أحدهما : أنهم المسافرون ، كما قال عزّ وجلّ : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . الثاني : أنه التقلّب للتجارة لقوله تعالى : يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، قاله ابن مسعود يرفعه « 169 » ، وهو قول السدي .

--> ( 169 ) لعله يقصد ما رواه الثعلبي من رواية فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود موقوفا أيما رجل جلب